ابن الجوزي
177
زاد المسير في علم التفسير
على الرحمن عتيا ) * أي : أعظمهم له معصية ، والمعنى : أنه يبدأ بتعذيب الأعتى فالأعتى ، وبالأكابر جرما ، والرؤوس القادة في الشر . قال الزجاج : وفي رفع " أيهم " ثلاثة أقوال : أحدها : أنه على الاستئناف ، ولم تعمل : " لننزعن " شيئا ، هذا قول يونس . والثاني : أنه على معنى الذي يقال لهم : أيهم أشد على الرحمن عتيا ؟ قاله الخليل ، واختاره الزجاج ، وقال : التأويل : لننزعن الذي من أجل عتوه يقال : أي هؤلاء أشد عتيا ؟ وأنشد : - ولقد أبيت عن الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم - أي : أبيت بمنزلة الذي يقال له : لا هو حرج ولا محرم . والثالث : أن " أيهم " مبنية على الضم ، لأنه خالفت أخواتها ، فالمعنى : أيهم هو أفضل . وبيان خلافها لأخواتها انك تقول : اضرب أيهم أفضل . ولا يحسن : اضرب من أفضل ، حتى تقول : من هو أفضل ، ولا يحسن : كل ما أطيب ، حتى تقول : ما هو أطيب ، ولا خذ ما أفضل ، حتى تقول : الذي هو أفضل ، فلما خالفت " ما " و " من " و " الذي " بنيت على الضم ، قاله سيبويه . قوله تعالى : * ( هم أولى بها صليا ) * يعني : أن الأولى بها صليا الذين هم أشد عتيا فيبتدأ بهم قبل أتباعهم . و " صليا " منصوب على التفسير ، يقال : صلي النار يصلاها : إذا دخلها وقاسى حرها . قوله تعالى : * ( وإن منكم إلا واردها ) * في الكلام إضمار تقديره : وما منكم أحد إلا وهو واردها . وفيمن عني بهذا الخطاب قولان : أحدهما : أنه عام في حق المؤمن والكافر ، هذا قول الأكثرين . وروي عن ابن عباس أنه قال : هذه الآية للكفار . وأكثر الروايات عنه كالقول الأول . قال ابن الأنباري ; ووجه هذا أنه لما قال : " لنحضرنهم " وقال " أيهم أشد على الرحمن عتيا " كان التقدير ; وإن منهم ، فأبدلت الكاف من الهاء ، كما فعل في قوله : * ( إن هذا كان لكم جزاء ) * المعنى : كان لهم ، لأنه مردود على قوله : * ( وسقاهم ربهم ) * ، وقال الشاعر : - شطت مزار العاشقين فأصبحت * عسرا علي طلابك ابنة مخرم - أراد : طلابها . وفي هذا الورود خمسة أقوال : أحدها : أنه الدخول . روى جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الورود : الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخله ، فتكون على المؤمن بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ، حتى إن